السيد محمد تقي المدرسي

359

من هدى القرآن

عمياء ولكان كل شيء على صورة واحدة ، ولكن تلك المواد الواحدة - التراب - الأملاح - الماء - النور - تتحوَّل إلى عدة أنواع من النباتات ، بل إن الله يخلق من كل نوع زوجين لضمان استمرار كل فصيل ونوع - ثم إن متانة الصنع لا تمنع جماله . [ 6 ] ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ إذ لا حق لسواه ، وإنه حق لا ريب فيه وفي قدرته ، وبما أنه الحق - كل الحق - فهو أحق أن يتبع وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . [ 7 ] وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أولئك الذين كانوا في القبور يبعثون للحساب بقدرة الله سبحانه ، تلك القدرة التي تتجلى اليوم في بعث البذور - الكامنة في جوف الأرض - بالنسبة للبذور كالقبر للميت ؟ ولكن فكما يحيي ربنا بالماء البذرة وكذلك يحيي سبحانه الإنسان وهو في قبره . من هنا جاء في الحديث عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام قال : [ إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ [ الْخَلْقَ ] أَمْطَرَ السَّمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ ] « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 253 ، بحار الأنوار : ج 7 ص 39 .